ثورة تشريعية في المعاملات المدنية الإماراتية: قراءة تحليلية للمرسوم بقانون رقم (25) لسنة 2025 بديل القانون التاريخي رقم (5) لسنة 1985

بقلم مستشار ياسر ابو العلا

في خطوة تاريخية تعزز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة استثمارية وقانونية عالمية، صدر المرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 بشأن إصدار قانون المعاملات المدنية الجديد.

هذا القانون لا يمثل مجرد “تعديل جزئي”، بل هو إعادة إصدار شاملة وبنية تشريعية حديثة تحل بالكامل محل القانون الاتحادي التاريخي رقم (5) لسنة 1985 وتعديلاته، وذلك اعتباراً من تاريخ نفاذه المقرر في 1 يونيو 2026.

نستعرض في هذا المقال خريطة الفروق الجوهرية والآثار العملية التي ستغير وجه المعاملات والعقود في الدولة.


1. محطات زمنية هامة ومراكز النفاذ

  • تاريخ الصدور: 1 أكتوبر 2025.
  • تاريخ النشر في الجريدة الرسمية: 14 أكتوبر 2025 (العدد 809 ملحق رقم 2).
  • تاريخ بدء العمل بالقانون الجديد: 1 يونيو 2026.
  • الأثر التشريعي: إلغاء القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985 وتعديلاته إلغاءً تاماً.

تنبيه للمستثمرين والشركات: بدءاً من 1 يونيو 2026، تصبح الإحالات القانونية والتعاقدية في عقودكم الجديدة والقديمة بحاجة إلى مراجعة انتقالية دقيقة للتوافق مع النصوص البديلة.


2. أبرز 5 تغيرات جوهرية تمس أعمالك اليومية

أ. خفض سن الرشد إلى 18 عاماً (مرونة استثنائية للشباب)

انتقل المشرع في المادة (84) من القانون الجديد إلى اعتماد 18 سنة ميلادية كسيد لسن الرشد (بدلاً من 21 سنة قمرية في القانون القديم).

  • الأثر العملي: اتساع دائرة كاملي الأهلية القادرين على إبرام العقود وتأسيس الشركات، مع إمكانية الإذن للقاصر المميز بإدارة أمواله عند إتمامه 15 سنة ميلادية بإذن المحكمة.

ب. ولادة “مسؤولية التفاوض قبل التعاقد” والسرية

لأول مرة، ينظم القانون مرحلة ما قبل التعاقد (المواد 121–123):

  • حسن النية: الالتزام بالصدق في التفاوض؛ ومن يقطع التفاوض “بسوء نية” يلتزم بتعويض الطرف الآخر عن الضرر الفعلي.
  • واجب الإفصاح: إلزامية الإفصاح عن المعلومات الجوهرية المؤثرة في الرضا، مع بطلان أي شرط يعفي من هذا الواجب.
  • سرية المعلومات: منع استخدام أو إفشاء أي معلومات سرية تم الحصول عليها أثناء المفاوضات.

ج. تعزيز “سلطان الإرادة” في العقود الدولية (تنازع القوانين)

أعطت المادة (19) الجديدة الأولوية المطلقة لإرادة الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق على عقودهم (شكلاً وموضوعاً). وفي حال غياب الاتفاق، يتم الانتقال من المعيار الشكلي القديم (مكان إبرام العقد) إلى معيار اقتصادي حديث وهو: قانون الدولة التي يتم فيها تنفيذ الالتزام الرئيسي للعقد.

د. حماية الكفيل (غير المتضامن)

أرسى القانون حماية إجرائية قوية للكفيل؛ حيث يتيح له القانون الجديد الدفع بمنع ملاحقته أو التنفيذ على أمواله إلا بعد استنفاد التنفيذ على أموال المدين الأصلي أولاً (ما لم تكن الكفالة تضامنية).

هـ. تحديث قطاع المقاولات والإنشاءات والظروف الطارئة

إلى جانب النظرية العامة للظروف الطارئة، استحدثت المادة (829/3) حكماً خاصاً بعقود المقاولات يمنح المحكمة سلطة إعادة التوازن المالي للعقد (تمديد التنفيذ، زيادة أو إنقاص الأجر، أو الفسخ) عند انهيار التوازن العقدي نتيجة ظروف استثنائية غير متوقعة.


3. جدول المقارنة السريعة لأهم المواد والاختلافات

المحور القانونيالقانون القديم (5 لسنة 1985)القانون الجديد (25 لسنة 2025)الأثر العملي الجوهري
سن الرشد21 سنة قمرية18 سنة ميلاديةتسريع وتسهيل دخول الشباب لمعترك الأعمال المدنية والتجارية.
تحديد القانون الحاكميعتمد موطن الأطراف ثم مكان العقد كأصليعزز الاتفاق الصريح أولاً، ثم موطن التنفيذ الرئيسيمرونة كاملة وجاذبية قصوى للاستثمارات الأجنبية والعقود الدولية.
قواعد الإثباتكانت مدمجة في صلب القانون المدنيتم إخراجها بالكامل من بنية القانون الجديدترك تنظيم الإثبات للتشريعات والأنظمة الإجرائية الخاصة بها.
الشركات المدنيةتتطلب شخصين أو أكثر دائماًتجيز “شركة الشخص الواحد” والشركات المهنيةمواكبة الهياكل المؤسسية الحديثة ومكاتب المهن الحرة.
التعويض الاتفاقيسلطة عامة غير مفصلة للقاضي للتعديلحالات تفصيلية محددة للتخفيض، والزيادة مشروطة بالخطأ الجسيماستقرار أكبر للشروط الجزائية والحد من النزاعات العشوائية.
الضرر الفاحش والجوارمعيار ضيق يرتبط بسلامة البناءمعيار “مضار الجوار غير المألوفة” وفق العرف والموقعحماية أوسع للملاك وضبط مرن لبيئة السكن والأعمال.

4. كيف تتجهز للمرحلة الانتقالية قبل يونيو 2026؟

إن الانتقال إلى مظلة القانون الجديد يتطلب من الإدارات القانونية والشركات والأفراد اتخاذ خطوات استباقية هامة:

  1. مراجعة وتحديث نماذج العقود: لاسيما شروط فض المنازعات والقانون الواجب التطبيق، وصياغة بند الشروط الجزائية (التعويض الاتفاقي).
  2. ضبط بروتوكولات التفاوض: مراجعة مذكرات التفاهم (MoUs) واتفاقيات الحفاظ على السرية (NDAs) لتتماشى مع المواد المستحدثة (121-123).
  3. مراجعة الهياكل الإدارية للشركات المدنية والمهنية: لاسيما ما يتعلق بالسنة المالية، والإدارة المتعددة، وحصص العمل.

تنويه مهني: تم إعداد هذا المقال لأغراض نشر المعرفة القانونية العامة والمقارنة، ولا يعتبر استشارة قانونية مخصصة لحالة أو نزاع بعينه. يُنصح دائماً بالرجوع إلى مستشاركم القانوني لدراسة أثر النصوص الجديدة على تعاملاتكم الخاصة. انصحكم بالتواصل معنا عبر الواتساب او رسائل الصفحة